بعد سنوات من التأجيل والتعثر.. بنك القاهرة يبدأ رحلته في البورصة بحضور مدبولي – خليجي نيوز

تبدأ البورصة المصرية، غدًا الاثنين 2 نوفمبر 2026، تداول أسهم بنك القاهرة، عقب الانتهاء من طرح حصة من رأسماله للاكتتاب العام والخاص، في خطوة تمثل محطة جديدة في برنامج الطروحات الحكومية، بعد سنوات من التأجيل ومفاوضات الاستحواذ التي لم تكتمل بسبب الخلاف حول تقييم البنك.
ومن المقرر أن يحضر الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مراسم بدء التداول على أسهم البنك بالبورصة المصرية، إيذانًا ببدء تداول الأسهم المطروحة في السوق.
لكن قصة طرح بنك القاهرة لا تبدأ من الاكتتاب، بل تعود إلى خطة حكومية أوسع لإعادة هيكلة ملكية الدولة في الشركات، ومحاولات سابقة لبيع البنك بالكامل لمستثمر استراتيجي، إلى جانب إجراءات مالية وإدارية استهدفت تعزيز أدائه وقاعدته الرأسمالية قبل طرح أسهمه في سوق المال.
تغطية الطرح العام والخاص
أعلنت البورصة المصرية، الأربعاء الماضي، تغطية شريحة الطرح العام لأسهم بنك القاهرة بنحو 27 مرة، بعدما بلغ إجمالي كميات أوامر الشراء المسجلة بسوق الصفقات الخاصة نحو 9.29 مليار سهم.

وكان البنك أعلن في وقت سابق تغطية شريحة الطرح الخاص بنحو 6 مرات، لترتفع نسبة التغطية إلى 19.8 مرة بعد استبعاد الأسهم المخصصة للمستثمرين المؤهلين الذين سبق الإفصاح عنهم.
وحدد بنك القاهرة السعر النهائي لأسهمه في الطرح عند 5.30 جنيه للسهم، وفقًا لآلية البناء السعري، فيما رفع النسبة المستهدفة للطرح من 30% إلى 45% من رأس المال، بعد استقطاب استثمارات دولية تصل قيمتها الإجمالية إلى 200 مليون دولار.
وأعلنت شركة “سي آي كابيتال”، مدير الطرح الرئيسي والمنسق الدولي، نجاحها في جذب البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ومؤسسة التمويل الدولية للمشاركة في شريحة الطرح الخاص.
وبموجب اتفاقيات منفصلة مع بنك القاهرة ومساهمه الرئيسي بنك مصر، وافقت المؤسستان على المشاركة بنسبة تصل إلى 15.74% لكل منهما من شريحة الطرح الخاص، على أن يتحدد عدد الأسهم المخصصة لكل مؤسسة وفق السعر النهائي للطرح.
لماذا اختارت الحكومة طرح البنك في البورصة؟
يأتي طرح بنك القاهرة ضمن برنامج الحكومة لإعادة هيكلة ملكية الدولة في الشركات، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وهو أحد الملفات التي تحظى باهتمام صندوق النقد الدولي في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري.
وكانت الحكومة أعلنت في فبراير 2023 نيتها طرح أسهم 32 شركة مملوكة للدولة في البورصة أو لمستثمرين استراتيجيين، وكان بنك القاهرة من بين الشركات المدرجة في القائمة، قبل إضافة ثلاث شركات أخرى لاحقًا، هي الشرقية للدخان، والعز الدخيلة للصلب، والمصرية للاتصالات.
وتستهدف سياسة الطروحات الحكومية إتاحة فرص أكبر أمام المستثمرين، وتوسيع قاعدة الملكية، وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد، إلى جانب توفير حصيلة مالية للدولة من بيع حصص في الشركات المملوكة لها أو التي تساهم فيها.
وفي هذا السياق، أكد الخبير المصرفي محمد بدرة أن طرح بنك القاهرة أمام القطاع الخاص يمثل أحد أبرز الملفات المرتبطة ببرنامج الطروحات الحكومية، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يأتي ضمن مطالب صندوق النقد الدولي المتعلقة بتقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي وتسريع الإصلاحات الهيكلية.
ووفقًا لبيان صندوق النقد الدولي بشأن التوصل إلى اتفاق حول المراجعتين الخامسة والسادسة من برنامج الإصلاح الاقتصادي لمصر، شدد الصندوق على أهمية استمرار السياسات المالية الرامية إلى خفض الدين العام، مع الحفاظ على أولوية الإنفاق الاجتماعي، وتسريع الإصلاحات الهيكلية المرتبطة بدور الدولة في الاقتصاد وبرنامج الخصخصة، بما يعزز تكافؤ الفرص ويدعم النمو المستدام ودور القطاع الخاص.
مفاوضات الاستحواذ.. خلاف على تقييم البنك
قبل الاتجاه إلى الطرح في البورصة، دخل بنك القاهرة في مفاوضات بشأن استحواذ بنك الإمارات دبي الوطني على كامل أسهمه، إلا أن المفاوضات تعثرت بسبب الخلاف حول القيمة المالية للبنك.
وبحسب المعلومات، عرض بنك الإمارات دبي الوطني شراء البنك مقابل 1.2 مليار دولار، قبل رفع عرضه إلى 1.5 مليار دولار، بينما تمسكت الحكومة بتقييم بلغ 1.8 مليار دولار لكامل الأسهم.
وقدرت المفاوضات الأخيرة قيمة بنك القاهرة بنحو 1.5 مليار دولار، وهو ما اعتبرته الحكومة أقل من القيمة العادلة للبنك، لتقرر العودة إلى خيار الطرح العام في البورصة، على غرار تجربة المصرف المتحد.
ويعود آخر تقييم رسمي للبنك إلى عام 2008، حينما قدره البنك الأهلي اليوناني بنحو ملياري دولار، مقارنة بأسعار الصرف التي شهدت تغيرًا كبيرًا منذ ذلك الوقت، إذ ارتفع سعر الدولار من نحو 5.5 جنيه في عام 2008 إلى مستويات تقارب 47 جنيهًا وفق البيانات الواردة بشأن التقييم.
ومنذ انتهاء عملية الفحص النافي للجهالة، استمرت المفاوضات حول السعر، إلا أن بنك الإمارات دبي الوطني لم يكن يعتزم رفع عرضه.
من 30% إلى 45%.. كيف تغيرت خطة الطرح؟
كانت الحكومة تستهدف في مرحلة سابقة طرح ما يتراوح بين 30% و40% من أسهم بنك القاهرة في البورصة، مع تحديد موعد مبدئي لبدء التداول خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، وفقًا لنتائج التقييم النهائي للبنك.
لكن الجدول الزمني تأخر، قبل أن تتجه الخطة إلى رفع الحصة المستهدفة إلى 45% من رأس المال، بالتزامن مع استقطاب مؤسسات استثمارية دولية للمشاركة في الطرح الخاص.
وفي 10 سبتمبر الماضي، وافقت اللجنة الحكومية المشكلة وفقًا للقانون رقم 170 لسنة 2025 على سلامة منهجية وأسلوب إعداد الدراسة المحدثة للقيمة العادلة لأسهم بنك القاهرة.
وجاءت الموافقة خلال اجتماع مساعد رئيس مجلس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة بمجلس الوزراء، الدكتور هاشم السيد، مع أعضاء اللجنة المشكلة بموجب القانون المنظم لبعض الأحكام المتعلقة بملكية الدولة في الشركات المملوكة لها أو التي تساهم فيها.
زيادة رأس المال قبل الطرح
بالتوازي مع الاستعداد للطرح، اتخذ بنك القاهرة خطوات لتعزيز قاعدته الرأسمالية، إذ وافق مجلس الإدارة في 14 ديسمبر الماضي على زيادة رأس المال المصدر والمدفوع نقدًا من 20.5 مليار جنيه إلى 30.5 مليار جنيه.
وتبلغ قيمة الزيادة المقترحة 10 مليارات جنيه، موزعة على 5 مليارات سهم بقيمة اسمية تبلغ جنيهين للسهم، وذلك في إطار خطة البنك لدعم قدراته التمويلية والتوسعية وتعزيز مركزه المالي.

وتضمنت الإجراءات تفويض رئيس مجلس الإدارة بالدعوة إلى انعقاد الجمعية العامة غير العادية وتحديد موعدها، بعد الحصول على موافقة البنك المركزي المصري.
وفي هذا السياق، قالت نائب رئيس بنك مصر الأسبق، سهر الدماطي، إن بنك القاهرة نفذ إصلاحات واسعة خلال الفترة الماضية، أسهمت في تحسين أدائه وتعزيز قدراته التنافسية، معتبرة أن زيادة رأس المال من الإجراءات المهمة التي تدعم خطط البنك والطرح في البورصة.
وأضافت الدماطي، في تصريحات لـ”تليجراف مصر”، أن هذه الإصلاحات لا تقتصر على إجراءات شكلية، وإنما تمثل أساسًا لدعم الطرح وتعزيز قدرة البنك على المنافسة في السوقين المحلية والدولية، مشيرة إلى أن نمو البنك واستقراره المالي بعد تنفيذ هذه الإجراءات يعكسان أثر السياسات التي اتبعها خلال السنوات الماضية.
أداء مالي يدعم الطرح
وبحسب البيانات المالية لبنك القاهرة، حقق البنك نموًا في صافي الدخل من العائد وصافي الربح بعد الضرائب بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 35% و45.9% على التوالي خلال الفترة من 2021 إلى 2025، ووصل صافي الدخل من العائد إلى 35 مليار جنيه، بينما بلغ صافي الربح بعد الضرائب 16.1 مليار جنيه.
كما ارتفع صافي هامش العائد من 4.9% في 2021 إلى 7.3% في 2025، ثم إلى 7.4% خلال النصف الأول من 2026، رغم خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية بإجمالي 825 نقطة أساس بين أبريل 2025 وفبراير 2026.
وأرجعت البيانات هذا الأداء إلى زيادة مساهمة ودائع الحسابات الجارية وحسابات التوفير منخفضة التكلفة، وتحسين إدارة السيولة، إلى جانب اعتماد محفظة قروض الأفراد بدرجة كبيرة على العائد الثابت.
وساهمت هذه العوامل في تحقيق عائد على متوسط حقوق الملكية بلغ 29.7% خلال عام 2025، و27.6% على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2026.
واعتبرت الدماطي أن هذه المؤشرات تعكس تطور أداء البنك خلال السنوات الأخيرة، وتدعم توجهه نحو تعزيز رأس المال والاستفادة من فرص التوسع والطرح في سوق المال.
قائمة مستشاري طرح بنك القاهرة
تتولى شركتا “إي إف جي هيرميس” و”سي آي كابيتال” مهام مديري سجل الاكتتاب للطرح، فيما يقدم مكتب بيكر ماكنزي الاستشارات القانونية، وتتولى بيكر تيلي تقديم الاستشارات المالية الخاصة بالشريحة المتعلقة ببنك القاهرة.
وتتولى “سي آي كابيتال” كذلك مهام مدير الطرح الرئيسي والمنسق الدولي، كما عملت على استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في الشريحة الخاصة، من بينها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ومؤسسة التمويل الدولية.
ماذا يعني بدء التداول للمستثمرين؟
ووفقًا لقواعد التداول التي أعلنتها البورصة، يتيح إدراج السهم في السوق متوسط النشاط للمتعاملين الاستفادة من عدد من آليات التداول، تشمل التعامل على الأسهم في ذات الجلسة، والتعامل على الأوراق المالية في اليوم التالي للشراء، والشراء بالهامش، فضلًا عن قبول الأسهم كضمان حتى نسبة 80% من قيمتها السوقية.
وحددت البورصة الحدود السعرية لسهم بنك القاهرة صعودًا وهبوطًا خلال أول يوم تداول عند ضعف الحدود السعرية المطبقة في السوق المدرج به السهم، بما يعادل 40%، مع عدم إعمال آليات الإيقاف المؤقت حتى نهاية جلسة التداول التي يسجل خلالها السهم سعر إقفال جديدًا، واعتبارًا من جلسة التداول التالية، ستطبق على السهم الحدود السعرية المعمول بها في السوق المدرج به.



