استغراق عاطفي واستنزاف ذهني.. كيف تؤثر مواعيد مباريات المونديال على الصحة؟ – خليجي نيوز



يواجه الكثير من محبي الساحرة المستديرة في تلك الفترة ـ حيث كأس العالم 2026 ـ مشكلات تتعلق بالحالة المزاجية بسبب فروقات التوقيت في مواعيد المباريات، ما يمكن أن يؤثر على صحة الدماغ والأداء بشكلٍ عام بما في ذلك القدرة على اتخاذ القرار وسرعة الانفعال.
لا بد من اتباع روتين يومي نفسي لمنع “الاستغراق العاطفي” و”الاستنزاف الذهني” طوال مشاهدة مباريات بطولة المونديال التي بدأت في 11 يونيو الجاري حتى الوصول إلى النهائي في 19 يوليو المقبل.
بطولة كأس العالم 2026 حدث اجتماعي عاطفي
قالت استشاري الصحة النفسية، الدكتورة إيمان عبد الله، إن بطولة كأس العالم هي في الأول والآخر حدث اجتماعي وعاطفي في الوقت نفسه كبير وليس قليلًا، وكفيل أن يغير روتين من يتابعونه أو حتى من يوجد في أسرته من يتابعه، ما يؤثر على النوم والروتين اليومي الذي يتغير من جديد ليناسب كأس العالم.

“اضطرابات مؤقتة” تؤثر على أداء الدماغ
وأضافت عبد الله لـ”تليجراف مصر”، أن ذلك يسمى بـ”الاضطرابات المؤقتة”؛ أي تظهر بظهور الحدث نفسه وتكون خاصة بالساعة البيولوجية؛ لأن قلة النوم تؤثر على مناطق في الدماغ، تلك المسؤولة عن تنظيم المشاعر، فيصبح الإنسان أكثر عصبية وسريع الانفعال، وأقل قدرة على تحمل الضغوط اليومية، كما يكون عُرضة للشعور بالقلق، أوالإحباط، فضلًا عن الحساسية الشديدة ضد الخسارة أو الانتقاد الذي يكون “كارثة” إذا سمعه.
تضخيم الأحداث السلبية
وتابعت أن الدراسات أفادت بأن الحرمان من النوم يجعل دماغ الإنسان تتعامل مع الأحداث السلبية بصورة أقوى من حجمها الحقيقي، فيصدر الشخص انفعالات أكبر من ما يتطلبه الموقف، كما أن خسارة الفريق المفضل مثلًا قد تبدو كأنها طامة أو كارثة كبرى، إذ يمنحها المشجع حجمًا أكبر من الكوارث الطبيعية نفسها.

تكرار السهر لمتابعة المباريات يؤدي إلى “دين نومي”
وأشارت استشاري الصحة النفسية إلى أن تكرار السهر لعدة أيام وراء بعض حتى ينتهي كأس العالم، يمكن أن يؤدي إلى ما يسمى بـ “Sleep Debt”؛ أي الدّين النومي؛ إذ تتراكم آثار عدم النوم وتنشأ نوعًا من أنواع الإرهاق وضعف التركيز، وتقلبات المزاج.
استغراق عاطفي واستنزاف ذهني
وتطرقت استشاري الصحة النفسية إلى أن تراكمات قلة النوم لعدد ساعات وأيام يمكن أن ترتبط بالهوس أو التعلق الشديد؛ إذ يكون المشجعون في ذلك الحدث الاجتماعي في حالة تعرف نفسيًا بـ”الاستغراق العاطفي الجماعي” وهنا يصبح الفريق جزءًا من “الهوية الشخصية” للإنسان.
وتابعت الاستشاري النفسي: “لما يتكرر السهر ويتراكم ويحدث التوتر قبل المباراة والتفكير فيها باستمرار والتعلق بالفريق والتفكير المستمر في النتائج ده بيحدث ما يسمى بـ (الاستنزاف للموارد الذهنية)”.
وتظهر هنا كما أوضحت الاستشاري النفسي أعراض مثل تشتت الانتباه وكثرة الأخطاء البسيطة، إلى جانب إجهاد أو ضعف الذاكرة قصيرة المدى، وكذلك انخفاض في الإنتاجية، ما يؤثر على العمل، فضلًا عن عدم القدرة على اتخاذ قرار في شيء مهم في حياته يحتاج حسم.
تحذير من الدوبامين والأدرينالين والنور أدرينالين
أما بالنسبة إلى ظاهرة الأدرينالين المرتفع قبل وبعد المباراة، فنظرًا لطبيعة المباراة الحماسية يرتفع الأدرينالين والدوبامين والنور أدرينالين، وتلك مواد تجعل الجسم في حالة يقظة واستنفار أيضًا، لذلك يشعر المشجع دائمًا بالتعب الشديد، وتؤدي إلى تأخير النوم حسبما لفتت الاستشاري النفسي.
وأكملت حديثها قائلة: “بمجرد أنه يحط رأسه على المخدة فيلاقي عقله بيعيد كل الماتش والأهداف والفرص اللي راحت واللي المفروض تبقى موجودة وكأن المباراة مازالت مستمرة، دماغه شغال فيها اللايف بتاع المباراة، علشان كدة بيرتفع الدوبامين اللي بيدي سعادة مؤقتة بالاستعداد للمباراة، في حين أن الأدرينالين هرمون التوتر والنور أدرينالين بيعلوا جدًا علشان طبعًا أنا قاعد 24 ساعة بفكر”.

ضرورة الانتباه إلى الأعراض
ولفتت الاستشاري النفسي إلى أنه لا بد من مراعاة مشكلة النوم وإعطاء عدد ساعات كافية بقدر الإمكان، مع ممارسة بعض النشاطات البدنية حتى ولو نصف ساعة، والانتباه إلى الأعراض الجسدية والتي تتمثل في الآتي:
- الصداع المتكرر.
- ضعف التركيز.
- العصبية الزائدة.
- الإرهاق المستمر.
وأوضحت الاستشاري النفسي أن هذه علامات ليست شغف للرياضة ولا حماس، لكنها إشارت بأن الجسم يحتاج إلى راحة شديدة.
تحذير من تحويلها لمصدر غضب دائم
وأشارت الاستشاري النفسي إلى أنه لابد أن نتذكر الهدف الأساسي من التشجيع، لأن كورة القدم في طيتها أو داخلها هي للمتعة وللانتماء والتواصل الاجتماعي، لكن عندما تتحول لمصدر دائم للغضب والتوتر وللمشكلات الأسرية مع الأبناء مع الزوجة، أو مشاكل مهنية تؤثر على العمل أو المذاكرة أو في تحصيل الدرجات الأكاديمية، ذلك يٌفقد الراحة النفسية للشخص والوظيفة النفسية الإيجابية والجهاز العصبي.
وتابعت الاستشاري النفسي أن السهر وفروق التوقيت من وإلى قد يحول متعة الإنسان إلى إرهاق نفسي وجسدي إذا غاب التوازن، فقلة النوم تجعل الناس أكثر عصبية وحساسية في أي نتيجة للمباراة، كما أن التعلق الشديد بالفريق مع السهر المستمر يضعف التركيز والإنتاجية والدراسة والعمل وما إلى آخره.
كيف نتعامل نفسيًا مع مشاهدة مباريات كأس العالم؟
أما فيما يخص طريقة التعامل نفسيًا مع كل ذلك، نصحت عبد الله بضرورة أخذ استراحة ما بين الأشواط أو المباريات، من خلال الأكل أو الشرب وتغيير المكان، لأن الجلوس لفترة طويلة في المكان نفسه والروتين يشكل شيء من التوتر أكثر وأكثر.
كما نصحت بتخصيص من 20 لـ 30 دقيقة أو من 15 دقيقة لـ 30 دقيقة حسب ظروف المشجع لعمل تهدئة، وتكون من خلال غلق النور وتناول مشروب دافئ أو ساقع وقراءة قراءات خفيفة مثل “تحصينات من القرآن الكريم” أو ما يبعده عما يتابعه، فضلًا عن ممارسة تمارين استرخاء بسيطة من على الإنترنت.

مشاهدة البرامج التحليلية تجهد “الجهاز العصبي”
كما نصحت عبد الله بتجنب الجلوس لمتابعة التحليل النهائي للمبارة وعدم إضاعة الوقت وإجهاد الذاكرة بهذا الشكل، لأن مشاهدة البرامج التحليلية بعد المباراة هنا بتجهد الجهاز العصبي الذي لا يفرق هنا ما بين المباراة نفسها وإعادة قصة الإثارة الذهنية مرة أخرى.
تفريغ الانفعال يغلق “الملف النفسي”
ولفتت عبد الله إلى أن تفريغ الانفعال بالحديث مع صديق أو فرد من أفراد الأسرة عن المباراة يساعد الدماغ على عمل إغلاق لـ“الملف النفسي” بدلًا الاستمرار في إعادة تدويره داخل المخ، مع ضرورة أخذ “تنفسات الفوز والخسارة” حتى يهدأ الشخص؛ أي يدرك أن قيمته الحقيقية ليست شرطًا أن تكون بالمكسب أو الخسارة.
المشجع الحقيقي هو الأكثر استمتاعًا
وتابعت عبد الله أن المشجع ينبغي أن يكون الأكثر استمتاعًا ليس الأكثر تعلقًا بل الأكثر توازنًا، لأن الناس المتوازنة هي التي تعرف كيف تستفيد وتستمتع وتفصل بين التشجيع وبين هويتهم الشخصية، فالفريق الفائز أو الخاسر لا يمت للكرامة ولا الحالة النفسية بصلة.
حافظ على روتين معتدل حتى لا تخسر علاقاتك
واختتمت استشاري الصحة النفسية موجهة رسالة للمشجع قائلة: “ينبغي أن تحافظ على روتين معتدل في قسط من النوم، والتغذية، وأيضًا الرياضة، مع الاستمتاع بالمباراة بحماس ولكن مع عدم جعل نتيجة دقايق تشاهدها عبر الشاشة أو لايف تعكر مزاجك وصحتك لأيام طويلة، والفريق بيلعب بمباراة أما أنت دورك هو المشجع المستمتع الذي لا يخسر علاقته بعمله أو بأولاده أو بأسرته ولا يخسر علاقته بمجتمعه أو بفريقه”.
اقرأ أيضًا:
موعد مباراة مصر ونيوزيلندا في كأس العالم والقنوات الناقلة
ما هو عصير المخلل الذي تناوله حكم مباراة أمريكا وأستراليا بعد سقوطه؟
كأس العالم 2026.. خبير تكنولوجي يقدم 5 نصائح تقلل من استهلاك الباقة



