دعم بوعدي وانتقاد حمزة.. كيف صنعت الثقة الفارق بين الإعلام المغربي والمصري؟ – خليجي نيوز

أعادت الجولة الأولى من منافسات كأس العالم 2026 فتح باب النقاش حول دور الإعلام في التعامل مع اللاعبين الشباب، بعد المقارنة التي فرضت نفسها بين ما حدث مع المغربي أيوب بوعدي، وبين الانتقادات التي تعرض لها المصري حمزة عبد الكريم عقب ظهوره مع منتخب مصر.
ورغم أن كلا اللاعبين لا يزال في بداية مسيرته الدولية، فإن طريقة التعامل الإعلامي والفني مع كل منهما بدت مختلفة بشكل واضح، لتسلط الضوء على أهمية الثقة والدعم في تطوير المواهب الشابة.
الإعلام المغربي.. حماية الموهبة قبل محاسبتها
منذ ظهور أيوب بوعدي بقميص المنتخب المغربي، حرصت وسائل الإعلام المغربية على تقديم اللاعب باعتباره أحد أهم المواهب المستقبلية للكرة المغربية، مع التركيز على إمكانياته الفنية وقدرته على التطور خلال السنوات المقبلة.
وعقب مواجهة البرازيل في الجولة الأولى من كأس العالم، لم يتحول الحديث إلى أخطاء اللاعب أو بعض القرارات الفنية التي اتخذها خلال اللقاء، بل كان التركيز منصبًا على شخصيته داخل الملعب وقدرته على اللعب تحت الضغط أمام أحد أقوى منتخبات العالم.
هذا النوع من التغطية يمنح اللاعب الشاب مساحة للعمل والتطور بعيدًا عن الضغوط، ويجعله أكثر قدرة على اكتساب الخبرات اللازمة في البطولات الكبرى.
حمزة عبد الكريم تحت المجهر
على الجانب الآخر، وجد حمزة عبد الكريم نفسه في دائرة الانتقادات سريعًا بعد مشاركته مع منتخب مصر، حيث تعرض لقدر من الهجوم الإعلامي والجماهيري رغم صغر سنه وقلة خبراته الدولية مقارنة بلاعبين يملكون سنوات طويلة من التجارب على المستوى القاري والدولي.
وبدلاً من الحديث عن مشروع لاعب للمستقبل أو منحه الوقت الكافي لاكتساب الخبرة، انشغل البعض بتقييم مستواه بصورة نهائية استنادًا إلى مباراة واحدة أو بعض اللقطات داخل الملعب.
ورغم أن النقد جزء أساسي من كرة القدم، فإن التعامل مع اللاعبين الشباب يحتاج إلى قدر من التوازن، خاصة أن الضغوط الزائدة قد تؤثر سلبًا على تطورهم وثقتهم بأنفسهم.
مدرب المغرب يوجه رسالة قوية
أبرز مشاهد الدعم التي حظي بها أيوب بوعدي جاءت من الجهاز الفني للمنتخب المغربي خلال مواجهة البرازيل.
فعلى الرغم من قوة المباراة وأهميتها، تمسك المدرب بلاعبه الشاب طوال اللقاء، ورفض استبداله، ليمنحه فرصة استكمال المباراة كاملة أمام نجوم المنتخب البرازيلي.
هذه الخطوة حملت رسالة واضحة للاعب وللجميع مفادها أن الثقة لا تُسحب من اللاعب بسبب خطأ أو تراجع في بعض الفترات، وأن التطور يأتي من خلال الاستمرار في المشاركة وتحمل المسؤولية داخل الملعب.
كما أن الإبقاء على اللاعب حتى نهاية المباراة ساهم في منحه خبرة كبيرة يصعب اكتسابها في التدريبات أو المباريات الودية، خاصة أمام منافس بحجم البرازيل.
الثقة تصنع النجوم
التجارب العالمية تؤكد أن أغلب النجوم الكبار مروا بفترات صعبة في بداياتهم، لكن الفارق الحقيقي كان في البيئة المحيطة بهم، سواء داخل المنتخبات أو عبر وسائل الإعلام.
فاللاعب الشاب يحتاج إلى التوجيه والنقد البناء، لكنه يحتاج أيضًا إلى الدعم والثقة والصبر حتى يتمكن من إظهار أفضل ما لديه.
وإذا كانت تجربة أيوب بوعدي قد قدمت نموذجًا ناجحًا في كيفية حماية المواهب الشابة ومنحها الثقة، فإن تجربة حمزة عبد الكريم تفتح الباب أمام مراجعة طريقة التعامل مع اللاعبين الصاعدين في الكرة المصرية، لأن الاستثمار الحقيقي في المواهب لا يكون فقط داخل الملعب، بل يبدأ من توفير مناخ يساعدها على النمو والتطور بعيدًا عن الأحكام المتسرعة والضغوط المبالغ فيها.



