ينتشر بسرعة ولا علاج له.. مدير الصحة العالمية يكشف بداية تفشي إيبولا – خليجي نيوز

كشف المدير العام لـمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسوس، من أن تفشي فيروس إيبولا الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية ربما بدأ قبل أشهر من اكتشافه رسميًا، ما منح الفيروس فرصة للانتشار على نطاق أوسع، في وقت تواجه فيه جهود الاحتواء تحديات كبيرة تتعلق بانعدام الثقة المجتمعية وصعوبات تتبع المخالطين.
بداية مبكرة منحت الفيروس فرصة للانتشار
وأوضح تيدروس أن المؤشرات المتاحة ترجح أن التفشي بدأ في وقت مبكر يعود إلى شهر يناير الماضي، رغم أن أول حالة معروفة جرى رصدها كانت لممرضة زارت مركزًا صحيًا في 24 أبريل.
وقال إن السيناريوهات المحتملة تشير إلى أن الفيروس ربما كان ينتشر منذ يناير أو فبراير أو مارس، مضيفًا أن الأهم حاليًا هو التركيز على تسريع الاستجابة واحتواء المرض.
وأكد أن التأخر في اكتشاف التفشي منح الفيروس “بداية كبيرة”، مشيرًا إلى أن السلطات الصحية ما زالت تعمل للحاق بوتيرة انتشاره.
أكثر من 350 إصابة و61 وفاة
ومنذ الإعلان عن تفشي المرض في منتصف مايو، سجلت جمهورية الكونغو الديمقراطية 344 إصابة مؤكدة بسلالة “بونديبوجيو” من فيروس إيبولا، بينها 60 حالة وفاة.
كما انتقل المرض إلى أوغندا المجاورة، حيث تم تسجيل 15 إصابة مؤكدة وحالة وفاة واحدة، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق انتشار الفيروس في المنطقة.
قيود السفر تعرقل جهود الاحتواء
وانتقد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية القيود الشاملة على السفر التي فرضتها بعض الدول، من بينها الولايات المتحدة، داعيًا إلى رفعها.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تؤثر سلبًا على سلاسل الإمداد الطبية وتعرقل وصول المعدات والفرق الصحية، ما يضعف قدرة السلطات على الاستجابة السريعة للتفشي.
تحديات أمنية تعيق تتبع المخالطين
وتُعد عملية تتبع المخالطين من أهم أدوات مكافحة الأوبئة، إلا أن تيدروس أوضح أن الأوضاع الأمنية غير المستقرة وحالات النزوح الواسعة في مقاطعة إيتوري، الأكثر تضررًا من التفشي، تجعل هذه المهمة أكثر صعوبة.
وكشف أن السلطات الصحية لم تتمكن من متابعة سوى نحو 45% من الأشخاص الذين خالطوا المصابين، مؤكدًا أن السيطرة على التفشي تتطلب رفع هذه النسبة إلى أكثر من 90%.
انخفاض كبير في الحالات المشتبه بها
وفي تطور لافت، تراجع عدد الحالات المشتبه بإصابتها بالإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية من أكثر من ألف حالة إلى 116 فقط، بعدما تمكنت المختبرات من معالجة تراكم كبير في الفحوصات، سواء عبر تأكيد الإصابة أو استبعادها.
وأكد تيدروس أن تعزيز القدرات المختبرية والتشخيصية في المناطق الأكثر تضررًا، إلى جانب دعم المقاطعات والدول المجاورة، يمثل أولوية قصوى خلال المرحلة الحالية.
انعدام الثقة المجتمعية يهدد جهود المكافحة
وأشار المسؤول الأممي إلى أن انعدام الثقة بين بعض المجتمعات المحلية يمثل تحديًا خطيرًا أمام جهود مكافحة المرض.
وقال إنه خلال زيارته الأخيرة إلى الكونغو الديمقراطية، التقى قادة مجتمعيين أكد بعضهم أنهم لا يصدقون وجود الإيبولا من الأساس، فيما يخشى آخرون أن تؤدي الاستجابة الصحية إلى استنزاف الموارد المخصصة للخدمات الأساسية الأخرى.
لا لقاح متاح حاليًا
ورغم عدم توفر لقاح أو علاج معتمد حاليًا لسلالة بونديبوجيو، شدد تيدروس على أن فرص النجاة من المرض تظل ممكنة عند الحصول على الرعاية الطبية مبكرًا.
وأشار إلى تعافي ستة أشخاص في جمهورية الكونغو الديمقراطية واثنين في أوغندا، معتبرًا أن هذه الحالات تؤكد أهمية التوجه السريع إلى المرافق الصحية فور ظهور الأعراض.
بريطانيا تطلق شبكة بحثية لدعم مواجهة الأوبئة
وفي إطار الجهود الدولية لمواجهة الأمراض المعدية الناشئة، أعلنت وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية إطلاق شبكة بحثية متعددة المخاطر تتيح للخبراء البريطانيين وشركائهم الدوليين تقديم المشورة العلمية والأدلة السريعة بشأن الأزمات الصحية، بما في ذلك تفشي فيروس إيبولا الحالي في وسط أفريقيا.
ويأتي هذا التحرك في وقت تسعى فيه المنظمات الدولية والحكومات إلى احتواء التفشي ومنع تحوله إلى أزمة صحية إقليمية أوسع نطاقًا.



