هشام عز العرب: سعر الصرف ليس “كرامة دولة”.. ورفضت منصب محافظ المركزي لهذا السبب – خليجي نيوز


كشف الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي CIB، هشام عز العرب، عن تلقيه عرضًا في وقت سابق لتولي منصب محافظ البنك المركزي المصري، ولكنه رأى أنه لا يتناسب مع طبيعته الشخصية والمهنية، موضحًا أن المنصب يحتاج إلى شخصية تجمع بين الخبرة الفنية والقدرة السياسية في إدارة الملفات الاقتصادية الحساسة.

الخبرة الفنية والقدرة السياسية 

وقال عز العرب، خلال حواره مع برنامج “كلام بزنس” عبر CNN الاقتصادية، إن محافظ البنك المركزي لا يكفي أن يكون خبيرًا مصرفيًا فقط، بل يجب أن يمتلك “حسًا سياسيًا” وقدرة على التعامل مع التوازنات المختلفة، مضيفًا: “أنا لست سياسيًا، ومحافظ البنك المركزي لازم يكون عنده جانب سياسي إلى جانب الجانب الفني، وأنا صريح في هذا الأمر”.

سعر الصرف

وأكد أن سعر الصرف يجب أن يُنظر إليه باعتباره أداة اقتصادية تُستخدم لامتصاص الصدمات، وليس باعتباره “رمزًا لكرامة الدولة”، مشددًا على أن الأهم بالنسبة للاقتصاد هو توافر الدولار داخل السوق واستقرار السياسات النقدية، وليس مجرد الحفاظ على رقم معين لسعر العملة.

وأشاد الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي بإدارة البنك المركزي الحالية، معتبرًا أنها تسير في “الاتجاه الصحيح” فيما يتعلق بالسيطرة على التضخم وإدارة السياسة النقدية، رغم صعوبة المرحلة الحالية وتكلفة الإصلاح الاقتصادي على المواطنين.

مخاطر توجه الاقتصاد المصري

وقال عز العرب إن أخطر ما واجه الاقتصاد المصري خلال السنوات الماضية لم يكن فقط الأزمات العالمية والضغوط الخارجية، بل طريقة التعامل مع بعض الملفات النقدية والمالية، موضحًا أن اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي عام 2016 كان يحمل مخاطر واضحة إذا لم يصاحبه إصلاح هيكلي عميق ومستدام.

وأضاف أنه منذ توقيع الاتفاق بدأ يطرح على نفسه تساؤلات عديدة حول قدرة الاقتصاد على تحمل تبعات القرارات المرتبطة بالتعويم والاعتماد الكبير على التدفقات قصيرة الأجل، موضحًا أنه شعر مبكرًا بأن هناك احتمالات لعدم الاستقرار نتيجة الاعتماد على الأموال الساخنة.

وأشار إلى أن الأزمة لم تكن في اللجوء إلى صندوق النقد الدولي في حد ذاته، وإنما في طريقة إدارة الملف الاقتصادي بعد الاتفاق، قائلًا: “الدكتور بتروح له عشان يعالجك ولما تخف تروح… إحنا مش عاوزين نخف”، في إشارة إلى استمرار الاعتماد على الاقتراض والبرامج التمويلية دون الوصول إلى مرحلة تعافٍ اقتصادي حقيقي يسمح بالتحرك بصورة مستقلة.

وأوضح أن “البداية في الأصل ما كانتش صح 2016”، معتبرًا أن الاقتصاد دخل بعد ذلك في دائرة من الضغوط المتراكمة التي زادت حدتها مع ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية وخروج جزء كبير من الأموال الساخنة من الأسواق الناشئة.

الأموال الساخنة وتأثيرها على الاقتصاد المصري

وتحدث عز العرب بإسهاب عن ظاهرة الأموال الساخنة وتأثيرها على الاقتصاد المصري، مؤكدًا أن جزءًا كبيرًا من الأزمة النقدية التي مرت بها البلاد كان مرتبطًا بالاعتماد المفرط على هذه التدفقات الأجنبية قصيرة الأجل.

وقال إن المستثمر الأجنبي في فترات سابقة كان يحصل على عوائد مرتفعة تتراوح بين 20 و25% مع ضمان استقرار سعر الدولار عند الدخول والخروج، مضيفًا: “مافيش أحلى من كده”، في إشارة إلى الأرباح شبه المضمونة التي كانت تتحقق على حساب الاقتصاد المحلي، موضحًا تثبيت سعر الصرف لفترات طويلة منح المستثمرين الأجانب مزايا كبيرة، لكنه تسبب في ضغوط على الاقتصاد المصري، مؤكدًا في الوقت نفسه أن طريقة إدارة الملف تغيرت حاليًا مقارنة بالماضي.

وأشار إلى أن خروج نحو 10 مليارات دولار من الأموال الساخنة مؤخرًا لم يؤثر على الاحتياطي النقدي بنفس الصورة التي كانت تحدث سابقًا، معتبرًا أن البنك المركزي أصبح أكثر قدرة على التعامل مع تحركات رؤوس الأموال الأجنبية، وأن السوق المصرية أصبحت أكثر مرونة في امتصاص الصدمات،والأموال الساخنة قد تكون مفيدة للحكومة باعتبارها إحدى أدوات تمويل الدين المحلي، لكنها لا يجب أن تتحول إلى ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد أو دعم العملة.

وفي ملف سعر الصرف، رفض عز العرب الربط بين قيمة العملة وما وصفه بـ”كرامة الدولة”، قائلًا: “لو سعر الصرف جزء من كرامة الدولة… كانت إمبراطورة اليابان انتحرت”، في إشارة إلى التراجع الكبير في قيمة الين الياباني خلال السنوات الأخيرة رغم قوة الاقتصاد الياباني.

وأضاف أن المشكلة الأساسية ليست في وصول الدولار إلى مستوى معين، وإنما في غياب العملة الأجنبية عن السوق لفترات طويلة، موضحًا أن التاجر أو المصنع لا يهتم فقط بسعر الدولار، بل بقدرته على توفير العملة الأجنبية وفتح الاعتمادات واستيراد الخامات بصورة طبيعية.

التروما سعر الدولار

وأشار إلى أن السوق المصرية عاشت لفترة طويلة ما وصفه بـ”التروما” تجاه سعر الدولار، في الوقت الذي كانت بعض السلع تُسعر بالفعل وفق أسعار السوق الموازية التي وصلت في بعض الفترات إلى نحو 90 جنيهًا للدولار.

وحذر عز العرب من استمرار التوسع في الاقتراض دون وضع حدود واضحة للدين العام، داعيًا إلى تحديد “سقف للدين” سواء المحلي أو الخارجي، مؤكدًا أن قياس الدين الخارجي لا يجب أن يعتمد فقط على نسبته إلى الناتج المحلي، وإنما على قدرة الاقتصاد على توليد إيرادات دولارية تسمح بالسداد.

تقييم الدين الخارجي 

وأشاد في هذا السياق بتصريحات مصطفى مدبولي بشأن ضرورة تقييم الدين الخارجي من زاوية القدرة على السداد بالدولار، وليس فقط كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، مؤكدًا أن مصر تمتلك فرصًا كبيرة للنمو وصفها بـ”الفرص السهلة”، لكنها تحتاج إلى قرارات حاسمة وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق والاستثمار لتحقيق استفادة حقيقية منها.

وفي حديثه عن القطاع المصرفي، شدد عز العرب على أن قوة البنوك المصرية كانت أحد أهم عوامل حماية الاقتصاد خلال الأزمات المتعاقبة منذ عام 2008 وحتى الآن، مؤكدًا أن البنك التجاري الدولي تمكن من تجاوز أزمات عديدة والخروج منها بصورة أقوى بفضل التركيز على إدارة المخاطر وبناء فرق عمل قادرة على التعامل مع الأزمات.

المركزي “أبو البنوك”

ووصف العلاقة بين البنوك والبنك المركزي بأنها علاقة تكامل، معتبرًا أن البنك المركزي هو “أبو البنوك” لأن دوره الأساسي يتمثل في الحفاظ على استقرار القطاع المصرفي وسلامته.

كما دافع عن تشدد البنوك في منح القروض، خصوصًا للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، موضحًا أن أموال البنوك هي “أموال مودعين” ولا يمكن المخاطرة بها دون دراسات دقيقة.

وأشار إلى أن بعض المشكلات التي تواجه الشركات الصغيرة ترتبط بغياب البيانات المالية الدقيقة، موضحًا أن بعض الشركات تمتلك أكثر من ميزانية، إحداها للضرائب وأخرى للبنوك، ما يزيد من صعوبة تقييم المخاطر الائتمانية.

وفي ملف التكنولوجيا المالية، أكد عز العرب أن التحول الرقمي داخل القطاع المصرفي لم يكن رفاهية بل ضرورة حتمية، مستعيدًا إحدى أولى قراراته بعد توليه قيادة البنك التجاري الدولي، عندما أصر على توفير جهاز كمبيوتر وبريد إلكتروني لكل موظف داخل البنك، في وقت كانت فيه بعض المعاملات لا تزال تتم عبر الفاكس والأوراق المطبوعة.

“هيقعدوا يلعبوا على الكمبيوتر”

وأوضح أن البعض وقتها اعتبر القرار مبالغًا فيه، بل حذره من أن الموظفين “هيقعدوا يلعبوا على الكمبيوتر طول النهار”، لكنه كان يرى أن مستقبل البنوك يرتبط بصورة كاملة بالتكنولوجيا والخدمات الرقمية.

وأضاف: “أي حاجة بتحصل بره هتيجي عندنا”، مؤكدًا أن من يراقب تطور الأسواق العالمية يستطيع التنبؤ مبكرًا باتجاهات المستقبل في التكنولوجيا المالية والخدمات المصرفية الرقمية والمدفوعات الإلكترونية.

وشدد على أن مصر جزء من الاقتصاد العالمي، ولا يمكنها الانعزال عن التحولات الكبرى التي يشهدها القطاع المصرفي عالميًا، معتبرًا أن وضوح الرؤية والقدرة على قراءة المستقبل يمثلان العنصر الحاسم لبناء مؤسسات مصرفية قادرة على الاستمرار والنمو.

اقرأ أيضًا..

“عيدية المصريين”.. البريد يبدأ صرف 11.5 مليار جنيه مستحقات للمواطنين

مقالات ذات صلة