إلى صومالي لاند.. صفقة سرية بين نتنياهو وترامب لتهجير الشعب الفلسطيني – خليجي نيوز



في وقت تتواصل فيه تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، عاد ملف تهجير الفلسطينيين إلى الواجهة مجددًا داخل دوائر صنع القرار في تل أبيب، تحت مسمى “الهجرة الطوعية”.
وتكشف تحركات جديدة داخل مجلس الأمن القومي الإسرائيلي عن محاولة لإحياء مشروع طالما أثار جدلًا واسعًا وواجه عراقيل سياسية وقانونية ودولية، وسط مخاوف فلسطينية من استغلال الكارثة الإنسانية في القطاع لفرض واقع ديموغرافي جديد.
اجتماع مفاجئ يعيد الملف إلى الطاولة
أثار الرئيس الجديد لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، شموئيل بن عزرا، حالة من الدهشة داخل المؤسسة الأمنية بعدما بادر إلى عقد اجتماع عاجل لمناقشة ما يسمى بـ”تشجيع الهجرة الطوعية” للفلسطينيين من قطاع غزة، وفق ما أوردته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية.
وجاءت هذه الخطوة بعد نحو أسبوعين فقط من تعيين بن عزرا في منصبه خلفًا لتساحي هنجبي، الذي أُقيل من رئاسة المجلس في أكتوبر 2025، ما دفع مراقبين إلى التساؤل بشأن الدوافع الحقيقية وراء إعادة طرح الملف في هذا التوقيت.
عقبات تعرقل التنفيذ
وشارك في الاجتماع ممثلون عن وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي وجهاز الموساد وجهاز الأمن العام “الشاباك”، إلى جانب مسؤولين من مجلس الأمن القومي.
وبحسب الصحيفة، أقر ممثلو الموساد خلال المناقشات بأن الجهود الرامية إلى تنفيذ خطة التهجير تواجه عقبة جوهرية تتمثل في عدم وجود أي دولة تبدي استعداداً لاستقبال سكان قطاع غزة، وهو ما يضع المشروع أمام تحديات كبيرة على المستوى العملي.
كما أشارت مصادر أمنية إلى أن ملف “الهجرة الطوعية” لم يُطرح داخل المؤسسة الأمنية منذ أشهر طويلة، وأن الاستدعاء المفاجئ لمناقشته جاء رغم فشل المحاولات السابقة وعدم تحقيق أي تقدم فعلي في تنفيذه.
تكهنات بصفقات سرية بين نتنياهو وترامب
ورغم غياب أي مؤشرات رسمية على وجود تطورات جديدة، لم تستبعد مصادر إسرائيلية أن يكون إحياء المشروع مرتبطًا بتفاهمات أو اتفاقات غير معلنة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ووفقًا لتلك المصادر، قد يُنظر إلى إعادة طرح الخطة باعتبارها نوعًا من التعويض السياسي لليمين الإسرائيلي بعد التنازلات التي اضطرت تل أبيب إلى قبولها ضمن التفاهمات المتعلقة بالملف الإيراني.
الخطة تفتقر إلى الواقعية
في المقابل، نقلت “هآرتس” عن عضو في لجنة الشؤون الخارجية والأمن بالكنيست قوله إن مشروع التهجير يفتقر إلى أي جدوى سياسية أو دولية، في ظل الرفض العربي والدولي الواسع لأي مخططات تستهدف نقل سكان غزة إلى دول أخرى.
وأكد المصدر أن غياب الشركاء الدوليين واستحالة الحصول على اعتراف دولي بالمشروع يجعلان فرص نجاحه شبه معدومة، رغم استمرار نتنياهو في التمسك به.
سلسلة محاولات متكررة منذ عام 2025
ولم يكن الاجتماع الأخير أول محاولة إسرائيلية لدفع مشروع التهجير إلى الأمام، إذ سبق أن أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في مايو الماضي، عزمه تنفيذ خطة “الهجرة الطوعية” لسكان غزة، مؤكدًا أن المشروع سيُنفذ “في الوقت المناسب”.
وقبل ذلك، وافق المجلس الوزاري السياسي والأمني الإسرائيلي في مارس 2025 على إنشاء ما سُمي بـ”مديرية الانتقال الطوعي لسكان غزة”، بهدف تسهيل انتقال الفلسطينيين عبر المسارات البرية والبحرية والجوية إلى دول ثالثة.
ورغم الضجة التي رافقت الإعلان عن هذه الهيئة، فإنها لم تحقق أي نتائج ملموسة على الأرض منذ تأسيسها.
اتصالات دولية فاشلة لنقل سكان غزة
وكشفت تقارير إسرائيلية سابقة أن كارولين جليك، مستشارة نتنياهو للشؤون الدولية، أجرت اتصالات مع جهات خارجية سعيًا لإيجاد دول تستقبل فلسطينيي غزة.
وشملت الاتصالات مسؤولين في ما يعرف بـ”أرض الصومال” وجمهورية الكونغو الديمقراطية، كما طُرحت أفكار مماثلة أمام مسؤولين أمريكيين، إلا أن تلك الجهود انتهت دون تحقيق أي اختراق.
وجاءت هذه التحركات بالتوازي مع مشروع “ريفييرا غزة” الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطلع عام 2025، والقائم على تحويل القطاع إلى منطقة سياحية بعد نقل سكانه إلى دول أخرى تحت مسمى “الهجرة الطوعية”.
تمسك فلسطيني بالأرض رغم الحرب والدمار
ورغم الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها قطاع غزة نتيجة الحرب والدمار الواسع الذي طال معظم البنية التحتية، يؤكد الفلسطينيون تمسكهم بأرضهم ورفضهم لأي مشاريع تهدف إلى تهجيرهم، سواء بالقوة أو تحت مسميات أخرى.
ويحظى هذا الموقف بدعم عربي وإسلامي ودولي واسع، في وقت يرى فيه مراقبون أن إسرائيل تراهن على الضغوط المعيشية والحصار المستمر لدفع السكان إلى مغادرة القطاع، إلا أن التجارب السابقة أظهرت أن مخططات التهجير تواجه عقبات سياسية وقانونية وإنسانية تجعل تحقيقها أمراً بالغ الصعوبة.
اقرأ أيضًا:
براتب ألف دولار.. إيران تبدأ حملة للتجنيد في حزب الله اللبناني



