بقلم عبدالله بن فهد بن سعد بن راجح.. الفن السعودي قوة ناعمة ترسم ملامح المستقبل

الفن السعودي: من الأصالة المحلية إلى العالمية.. رؤية وطن ترسم المستقبل

بقلم: أ/ عبدالله بن فهد بن سعد بن راجح

​يشهد المشهد الثقافي في المملكة العربية السعودية تحولاً جذرياً وضع الفن في قلب الهوية الوطنية الجديدة. لم يعد الفن مجرد محاولات فردية أو تعبيرات عابرة، بل أصبح لغة عالمية تتحدث بها المملكة مع العالم، وجسراً يعبر من خلاله المبدع السعودي نحو منصات التتويج الدولية.
​جذور الفن السعودي: التراث كمصدر إلهام
​بدأ الفن التشكيلي السعودي متمسكاً بجذوره، حيث استلهم الرواد الأوائل أعمالهم من طبيعة الصحراء، والعمارة الطينية، والخط العربي. كانت البدايات في الستينيات والسبعينيات الميلادية تركز على المدرسة الواقعية والتأثيرية، محاولةً توثيق الحياة اليومية والتقاليد الشعبية.
​دور المملكة: قيادة التغيير والتمكين
​إن الطفرة التي نعيشها اليوم ليست وليدة الصدفة، بل هي ثمرة دعم حكومي سخي وتخطيط استراتيجي مدروس، يظهر جلياً في:
​رؤية المملكة 2030: التي اعتبرت الثقافة والفن “عنصراً جوهرياً لجودة الحياة”، وأسست لبيئة تحتضن الموهبة وتحولها إلى صناعة.
​تأسيس وزارة الثقافة: برئاسة صاحب السمو الثقافي الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، والتي أطلقت هيئات متخصصة (هيئة الفنون البصرية، هيئة الموسيقى، هيئة الأفلام) لتنظيم القطاع وتطويره.
​الابتعاث الثقافي: فتح آفاق الدراسة الأكاديمية للفنانين في أرقى الجامعات العالمية، مما صقل المواهب السعودية بالخبرات الدولية.
​ملامح الحراك الفني المعاصر
​انتقل الفن السعودي من “اللوحة والفرشاة” التقليدية إلى آفاق أرحب تشمل:
​الفن المفاهيمي والتركيبات: تألق فنانون سعوديون في محافل مثل “بينالي فينيسيا”، مقدمين أعمالاً تناقش قضايا الهوية والزمن والبيئة.
​الفنون الرقمية والذكاء الاصطناعي: دمج التقنية بالفن، وهو ما نراه بوضوح في فعاليات مثل “نور الرياض”.
​فن الشارع (الجرافيتي): الذي زين جدران المدن السعودية بروح شبابية عصرية.
​منصات عالمية على أرض سعودية
​أصبحت المملكة وجهة عالمية للفن من خلال مبادرات كبرى، أبرزها:
​بينالي الدرعية: الذي يجمع نخبة فناني العالم على أرض الأصالة.
​مشروع الرياض آرت: لتحويل مدينة الرياض إلى معرض فني مفتوح.
​موسم العلا: الذي ربط بين الفن المعاصر وعمق التاريخ والحضارات القديمة.
​الخاتمة: رسالة المبدع السعودي
​إن الفن السعودي اليوم هو “القوة الناعمة” للمملكة. وبدعم من قيادتنا الرشيدة، وبإشراف قامات إدارية وفنية وطنية، يثبت الفنان السعودي أنه قادر على المنافسة والابتكار، مع الحفاظ على بصمته التي تفتخر بوطنها وتتطلع للمستقبل.

مقالات ذات صلة