من قلب القاهرة إلى النزاعات العابرة للحدود: عمرو محمود الصباغ يقود معارك قانونية لاسترداد أموال ضحايا التداول والعملات الرقمية

في وقت أصبحت فيه الأموال تنتقل بضغطة زر، وتتحول الجرائم المالية من وقائع تقليدية إلى عمليات رقمية عابرة للحدود، برزت الحاجة إلى نوع جديد من الممارسة القانونية… يجمع بين فهم القانون وإدراك التكنولوجيا.

وفي هذا السياق، يبرز اسم المحامي عمرو محمود الصباغ كأحد المتخصصين في القانون الرقمي، حيث يقود ملفات قانونية معقدة تتعلق باسترداد أموال ضحايا منصات التداول والعملات المشفرة، خاصة في القضايا التي تتشابك فيها أطراف داخل وخارج الدولة.

لم تعد جرائم النصب الحديثة تعتمد على أساليب مباشرة، بل تطورت لتشمل منصات تداول وهمية، عمليات احتيال عبر أنظمة P2P، واستخدام العملات الرقمية كوسيلة لإخفاء مسار الأموال وتحويلها عبر أكثر من دولة في وقت قياسي.

ومن خلال خبرته، تعامل الصباغ مع نماذج واقعية لهذه الجرائم، حيث تمكّن من تحريك إجراءات قانونية فعالة في قضايا تضمنت تحويلات مالية رقمية معقدة، مستنداً إلى تحليل تقني لمسار الأموال، وتكييف قانوني دقيق للوقائع.

ويعتمد هذا النوع من القضايا على منظومة تشريعية متكاملة، يأتي في مقدمتها قانون البنك المركزي المصري رقم 194 لسنة 2020، وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، بالإضافة إلى قانون مكافحة غسل الأموال، وهي قوانين أصبحت تلعب دوراً محورياً في ملاحقة الجرائم الرقمية.

ولا يقتصر دور المحامي في هذه القضايا على الإجراءات التقليدية، بل يمتد إلى فهم البنية التقنية للمنصات، وتتبع المحافظ الإلكترونية، والتنسيق مع جهات ومنصات دولية، في إطار قانوني معقد يتطلب دقة وخبرة متخصصة.

ويؤكد الصباغ أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في استرداد الأموال، بل في إثبات العلاقة بين الفعل الإجرامي والأدلة الرقمية، وهو ما يتطلب فهماً عميقاً للتقاطع بين القانون والتكنولوجيا.

ومع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا المالية في المنطقة العربية، يتوقع أن تشهد الفترة القادمة ارتفاعاً ملحوظاً في هذا النوع من النزاعات، مما يفرض واقعاً جديداً على المهنة القانونية.

وفي هذا المشهد المتغير، لم يعد كافياً أن يكون المحامي ملماً بالنصوص فقط، بل أصبح لزاماً عليه أن يفهم الأنظمة الرقمية التي تُرتكب من خلالها الجرائم، وأن يمتلك أدوات تحليل تمكنه من حماية موكليه داخل بيئة قانونية تتغير بسرعة.

ويختتم الصباغ رؤيته بالتأكيد على أن المستقبل القانوني في المنطقة سيكون مرتبطاً بشكل مباشر بالتطور التكنولوجي، وأن المحامي القادر على مواكبة هذا التحول هو من سيقود هذا النوع من القضايا في السنوات القادمة.

مقالات ذات صلة