بعد صدمة الوقود.. هل ينفلت التضخم من عقاله في مارس؟ – خليجي نيوز

تترقب الأسواق المحلية إعلان بيانات التضخم لشهر مارس 2026، والمقرر صدورها عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يوم 9 أبريل، في وقت تتزايد فيه الضغوط السعرية الناتجة عن التطورات الإقليمية الأخيرة.
وتكتسب قراءة مارس أهمية خاصة، في ظل استمرار تأثيرات التوترات الجيوسياسية على أسواق الطاقة، بعدما قفزت أسعارها عالميًا بنسب كبيرة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على قرارات التسعير المحلي للوقود.
وشهدت أسعار المنتجات البترولية في مصر زيادات ملحوظة خلال مارس، حيث ارتفع سعر السولار إلى 20.50 جنيه للتر، فيما صعد البنزين 95 إلى 24 جنيهًا، والبنزين 92 إلى 22.25 جنيه، والبنزين 80 إلى 20.75 جنيه، وذلك بنسب زيادات متفاوتة.
وامتدت الزيادات إلى الغاز الطبيعي المستخدم في السيارات، الذي ارتفع إلى 13 جنيهًا للمتر المكعب، إلى جانب زيادة أسعار أسطوانات البوتاجاز المنزلية والتجارية، في إطار مراجعات دورية للأسعار.
من جانبه، توقع الخبير الاقتصادي محمد بدرة تسارع معدل التضخم السنوي خلال مارس ليتراوح بين 15% و16%، مدفوعًا بارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل، إلى جانب تراجع قيمة الجنيه وزيادة تكلفة الإنتاج.
وأوضح لـ”تليجراف مصر”، أن مستويات الفائدة الحالية لا تزال توفر عائدًا حقيقيًا إيجابيًا، وهو ما يدعم استمرار السياسة النقدية الحالية دون تغيير في المدى القريب.
وأضاف أن اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة سيظل خيارًا مطروحًا فقط في حال حدوث تدهور حاد في توقعات التضخم، مشيرًا إلى أن البنك المركزي قد يعتمد في المرحلة الحالية على أدوات تنظيمية للحد من التوسع الائتماني وتقليص الطلب على الواردات لحين اتضاح الرؤية بشأن تطورات الأزمة.
عودة التضخم للارتفاع في مصر
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع عودة التضخم للارتفاع خلال فبراير الماضي ليسجل 13.4% مقارنة بـ11.9% في يناير، ما دفع البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه الأخير عند 19% للإيداع و20% للإقراض.
وأوضح البنك المركزي أن التوترات الإقليمية الحالية أثرت على مسار تراجع التضخم، نتيجة ما أحدثته من صدمات في أسعار الطاقة عالميًا، إلى جانب زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق، خاصة في الاقتصادات الناشئة.
وأشار إلى أن تلك الضغوط انعكست محليًا عبر تحركات في سعر الصرف وإجراءات مالية تهدف إلى احتواء التداعيات، مع الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي وتقليل أثر الصدمات الخارجية.
وأكد أن مستهدفات التضخم للربع الأخير من 2026 عند متوسط 7% (±2%) باتت تواجه مخاطر صعودية، في ظل احتمالات استمرار الضغوط الحالية لفترة أطول.
ولفت إلى أن لجنة السياسة النقدية فضّلت الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع تبني سياسة حذرة قائمة على المتابعة، للحفاظ على مستويات عائد حقيقية إيجابية، بما يدعم كبح التضخم واستعادة مساره النزولي.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير عن زيادات جديدة في أسعار الكهرباء، شملت الشرائح الأعلى استهلاكًا بالمنازل، بنسب تراوحت بين 16% و28%، إلى جانب تحريك أسعار الكهرباء للقطاع التجاري وفقًا لمعدلات الاستهلاك.
اقرأ أيضًا:
أعلى شهادات ادخار في البنوك بعد تثبيت الفائدة.. عائد يصل لـ 22%
الجنيه المصري في مواجهة نيران الحرب.. هل ينهار أمام الدولار؟



