السوشيال ميديا في مرمى النيران، إيران تتوعد شركات التكنولوجيا الأمريكية – خليجي نيوز


في ظل التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، هدد الحرس الثوري الإيراني تهديده باستهداف شركات التكنولوجيا الأمريكية العاملة بالمنطقة، مقابل كل عملية اغتيال تنفذ داخل إيران، مؤكدًا أن الشركات التي تشارك في التخطيط لعمليات إرهابية ستعتبر أهدافًا مشروعة، وشدد على ضرورة إخلاء مقراتها فورًا قبل أي عمليات محتملة.

قائمة الشركات المستهدفة 

الحرس الثوري حدد موعد بدء عملياته اعتبارًا من 8 مساء 1 أبريل، ونشر قائمة شركات مستهدفة تضمنت 18 شركة أمريكية كبرى، من بينها مايكروسوفت، وأبل، وجوجل، وإنتل، وبوينج، ما يثير تساؤلات حول مدى تأثير مثل هذه التهديدات على خدمات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، التي يعتمد عليها ملايين المستخدمين يوميًا في منطقة الشرق الأوسط وحول العالم.

البنية التحتية لشركات التكنولوجيا في الشرق الأوسط

تعتمد شركات التكنولوجيا على انتشار مراكز البيانات الإقليمية (Data Centers) لتقديم خدماتها بسرعة وكفاءة، وتلعب نقاط الحافة (Edges) دورًا مهمًا، حيث توضع هذه النقاط بالقرب من المستخدمين لتسريع تحميل المحتوى وخفض زمن الاستجابة (Latency)، بحسب خبير تكنولوجيا المعلومات، محمود فرج.

توجد العديد من مراكز البيانات التابعة لشركات مثل AWS (أمازون ويب سيرفيسز)، وجوجل كلاود، ومايكروسوفت أزور في بعض دول الخليج، مثل الإمارات والسعودية والبحرين. 

كما أن مدينة دبي للإنترنت (Dubai Internet City) تعد بمثابة مركز إقليمي لشركات التكنولوجيا الكبرى، مشابه إلى حد كبير لوادي السيليكون في الولايات المتحدة.

وأكد فرج لـ”تليجراف مصر”، أن استهداف هذه المراكز أو نقاط الحافة في الشرق الأوسط سيؤدي تلقائيًا إلى تحويل حركة البيانات (Routing) إلى مراكز بعيدة في أوروبا أو الولايات المتحدة، ما يسبب تباطؤًا كبيرًا في تحميل مواقع التواصل الاجتماعي وتأخرًا في رفع المحتوى، سواء كان صورًا أو فيديوهات أو بيانات حية.

التأثير على مواقع التواصل الاجتماعي

وأوضح خبير تكنولوجيا المعلومات، أنه عند استهداف مراكز البيانات الإقليمية، يتأثر الأداء اليومي لمواقع التواصل الاجتماعي بشكل واضح. 

وأوضح خبير تكنولوجيا المعلومات محمود فرج، أن إعادة توجيه حركة البيانات إلى مراكز بعيدة يؤدي إلى تأخير تحميل البيانات (Delay)، كما قد يسبب انقطاعًا مؤقتًا للخدمة (Downtime) إذا تعطل المركز المستهدف بشكل كامل.

وأشار إلى أن هذا التأثير لا يقتصر على سرعة التحميل فقط، بل يشمل جودة تجربة المستخدم بشكل عام، فمنصات مثل فيسبوك، وإنستجرام، وتيك توك، ويوتيوب تعتمد على نقاط الحافة لتسريع تحميل الفيديوهات والبث المباشر، وأي خلل في هذه النقاط سيؤدي إلى تباطؤ البث وفقدان جودة المحتوى.

ولفت إلى أن توقف بعض الخدمات السحابية قد يؤدي إلى فقدان بعض الحسابات أو بيانات المستخدمين مؤقتًا، ما يؤثر على ملايين الأشخاص الذين يعتمدون على هذه المنصات يوميًا للتواصل والعمل والترفيه.

الاستثمارات الأمريكية في الشرق الأوسط

ولفت فرج، إلى أن شركات التكنولوجيا الأمريكية تستثمر مبالغ ضخمة لإنشاء مراكز بيانات إقليمية في الشرق الأوسط، مستندة إلى الاستقرار النسبي الذي توفره بعض الدول الخليجية، فعلى سبيل المثال، كانت شركة مايكروسوفت بصدد إنشاء مراكز بيانات في السعودية، فيما تخطط شركة جوجل لاستثمار حوالي 109 مليارات دولار لإنشاء مراكز بيانات في السعودية وقطر والكويت حتى عام 2030.

وشدد خبير تكنولوجيا المعلومات، على أن هذه الاستثمارات تمثل جزءًا مهمًا من استراتيجيات الشركات لتقديم خدمات سريعة وموثوقة لمستخدمي المنطقة، ولكن أي تهديد أمني لهذه المراكز، قد يؤدي إلى إعادة النظر في هذه الاستثمارات ونقلها لمناطق أكثر أمانًا، مثل الهند أو أوروبا، ما سيؤثر على سرعة الخدمات وكفاءتها في الشرق الأوسط.

التحديات التقنية للمستخدمين

وأضاف فرج، أن التأثير المحتمل للتهديد الإيراني على المستخدمين ليس مقتصرًا على تباطؤ تحميل مواقع التواصل الاجتماعي، بل يمتد ليشمل عدة جوانب تقنية حيوية، أولها هو تأخير تحميل البيانات، حيث سيضطر المستخدمون إلى الوصول إلى مراكز بيانات بعيدة، مما يضاعف زمن الاستجابة.

ثانيًا، هناك انقطاع محتمل للخدمة إذا تعطل المركز المستهدف، وهو ما قد يؤثر على استمرارية عمل التطبيقات والمنصات الإلكترونية، وثالثًا، تتأثر جودة البث المباشر والفيديو بشكل مباشر، وهو أمر جوهري بالنسبة لمواقع مثل تيك توك ويوتيوب، التي تعتمد على البث عالي الجودة بشكل مستمر.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الشركات الرقمية والإعلانية قد تواجه خسائر اقتصادية كبيرة نتيجة ضعف وصول المستخدمين للمحتوى أو تأخره، ما يضيف بعدًا اقتصاديًا ملموسًا لهذه التهديدات.

على الرغم من المخاطر، يرى فرج أن الوضع الحالي يوفر فرصة للدول المستقرة لتكون بديلًا آمنًا لاستضافة مراكز البيانات وخدمات التكنولوجيا، فالدول التي تتمتع بأراضٍ واسعة وصحراوية، وبنية تحتية قوية للإنترنت، وكابلات تربطها مباشرة بأوروبا وآسيا، تمتلك ميزة تنافسية كبيرة لاستقطاب هذه الاستثمارات.

اقرأ أيضا:

احذفها من هاتفك فورا، 14 تطبيقًا تنتهك الخصوصية وتجمع بيانات المستخدمين

مقالات ذات صلة