معنويات متفاوتة ومخاطر متزايدة… ماذا تحمل التقلبات العالمية لدول مجلس التعاون الخليجي؟

تتجه الأسواق العالمية إلى تبنّي نهج أكثر حذرًا خلال الفترة الحالية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، واستمرار التقلبات في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المرتقبة.

وسجّلت أسواق الطاقة تحركات لافتة، بعدما عاد النفط الخام للتداول فوق مستوى 65 دولارًا للبرميل، مدفوعًا بزيادة الطلب الموسمي خلال فصل الشتاء، ومخاوف من أي اضطرابات محتملة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة عالميًا.

في المقابل، اقتربت أسعار الذهب والفضة من مستويات اختراق فنية مهمة، مع تنامي الإقبال على الأصول الآمنة وارتفاع عمليات الشراء عند التراجعات، حيث لامس الذهب مستوى 5,100 دولار، فيما اقتربت الفضة من 80 دولارًا، بالتزامن مع اختبار مؤشر الدولار الأميركي (DXY) لمستويات مقاومة رئيسية. ويُعد الارتفاع المتزامن في أسعار النفط والذهب والدولار ظاهرة نادرة نسبيًا، تعكس تفضيل الأسواق للحذر على حساب المخاطرة.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، يبدو المشهد الاقتصادي أكثر تعقيدًا، رغم أن ارتفاع أسعار النفط تاريخيًا يسهم في تعزيز السيولة وتحفيز النشاط الاستثماري وتداول الاكتتابات العامة. إلا أن التقلبات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، وتوقعات تثبيت أسعار الفائدة الأميركية على المدى القصير، إلى جانب تجدد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة، تواصل الضغط على شهية المخاطرة لدى المستثمرين عالميًا.

وأدّى هذا التوجه الحذر إلى بقاء المؤشرات الأميركية دون مستوياتها القياسية، ما يعزز المخاوف لدى مديري الأصول. في المقابل، واصل مؤشر MSCI للإمارات الاقتراب من مستويات تاريخية لم يشهدها منذ عقود، في إشارة إلى مرونة نسبية للأسواق المحلية، رغم احتمالات حدوث تصحيح مؤقت في الزخم خلال المدى القريب.

وفي هذا السياق، قالت رزان هلال، خبيرة تحليل الأسواق المعتمدة في FOREX.com، إن «الأسواق تمر بمرحلة دقيقة تتزايد فيها التدفقات الدفاعية عالميًا، بينما لا تزال الأسس الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي مستقرة نسبيًا، ما قد يخلق فرصًا جديدة، وإن كانت مصحوبة بمخاطر تقلبات قصيرة الأجل».

ويعزز ارتباط الدرهم الإماراتي بالدولار الأميركي مستويات الاستقرار المالي، إذ يوفر وضوحًا أكبر للاتجاهات النقدية، رغم تأثير قوة الدولار على السيولة العالمية. وعلى المدى الأطول، يُتوقع أن تسهم أي تخفيضات مرتقبة لأسعار الفائدة الأميركية في تيسير الأوضاع المالية ودعم أسواق رأس المال.

ويرى محللون أن تجاوز النفط الخام لمستويات مقاومة رئيسية قد يعيد تشكيل توقعات التضخم عالميًا، ويطيل فترات تثبيت الفائدة، ما يدعم الطلب على الأصول الدفاعية. في المقابل، فإن أي تراجع حاد في أسعار النفط أو تغيّر هيكلي في اتجاه الدولار الصعودي قد يعيد رسم خريطة السيولة عالميًا.

وبينما تحافظ اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي على متانتها المالية واستقرار عملاتها، إلا أنها ليست بمنأى عن تداعيات التقلبات العالمية، في وقت تؤكد فيه الأسواق المحلية قدرتها على الصمود وسط بيئة دولية تتسم بإعادة تشكيل التوازنات الجيوسياسية والمالية.

مقالات ذات صلة