بلغاريا تعتمد غدا اليورو وسط مخاوف من التضخم – خليجي نيوز

تنضم بلغاريا رسميًا إلى منطقة اليورو اليوم، الخميس، لتصبح الدولة العضو رقم 21 التي تعتمد اليورو كعملة رسمية لها. يأتي هذا التحول التاريخي وسط استقبال رسمي حافل، لكنه يصاحبه قلق شعبي متزايد بشأن التضخم المحتمل و تأثيره على القدرة الشرائية، بالإضافة إلى حالة عدم الاستقرار السياسي التي تشهدها البلاد. ويشكل هذا الحدث خطوة مهمة نحو تعزيز التكامل الاقتصادي في أوروبا الشرقية.

بدءًا من منتصف ليل الأربعاء (22:00 بتوقيت غرينتش)، سيتوقف التعامل بالليف البلغاري، العملة الوطنية التي استخدمت لأكثر من قرن، ليحل محله اليورو. يأمل المسؤولون أن يعزز هذا الإجراء النمو الاقتصادي، ويقوي الروابط مع أوروبا الغربية، ويوفر استقرارًا إضافيًا في مواجهة التحديات الجيوسياسية.

مخاوف من ارتفاع أسعار اليورو

على الرغم من التوقعات الإيجابية من الحكومة، يراقب المواطنون البلغاريون عن كثب عملية الانتقال إلى اليورو، معربون عن قلقهم العميق من ارتفاع الأسعار. تشير بيانات المعهد الوطني للإحصاء إلى أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنحو 5٪ على أساس سنوي في شهر نوفمبر الماضي، مما زاد من مخاوف المستهلكين.

بالإضافة إلى ذلك، حذرت البنوك من احتمال حدوث بعض الاضطرابات المؤقتة في عمليات الدفع عبر البطاقات والسحب من أجهزة الصراف الآلي خلال الليلة الأولى لإطلاق اليورو، ونصحت السكان بالاحتفاظ ببعض النقد لضمان سلاسة المعاملات.

الاستعدادات اللوجستية وتحذيرات البنوك

شهدت البنوك ومكاتب الصرافة في العاصمة صوفيا إقبالاً ملحوظًا من المواطنين الراغبين في استبدال الليف باليورو قبل الموعد النهائي. وقد اتخذت البنوك إجراءات لوجستية مكثفة لضمان توفير كميات كافية من العملة الجديدة وتلبية طلب المستهلكين.

وتشير استطلاعات الرأي الحديثة إلى انقسام في الرأي العام البلغاري حول اعتماد اليورو، حيث يعارض 49٪ من المستطلعين هذه الخطوة، وفقًا لوكالة “يوروبارومتر” التابعة للاتحاد الأوروبي. قد تستغل هذه المعارضة أي صعوبات تواجه عملية الانتقال لتعزيز مواقفها.

التضخم والاستقرار السياسي: تحديات تواجه بلغاريا

يرى رئيس الوزراء المنتهية ولايته، روزن جيليازكوف، أن اقتصاد البلاد قوي ومستقر، مشيرًا إلى أن الناتج المحلي الإجمالي بلغ 113 مليار يورو ونمو اقتصادي تجاوز 3٪ في العام الحالي، مما يضع بلغاريا ضمن أفضل خمسة دول أداءً في الاتحاد الأوروبي. و أضاف أن التضخم لا يرتبط باليورو، بل يرجع إلى زيادة القوة الشرائية وجهود مكافحة الفساد.

ومع ذلك، يأتي اعتماد اليورو في وقت يشهد فيه البلد حالة من عدم الاستقرار السياسي بعد احتجاجات واسعة النطاق أدت إلى الإطاحة بحكومة ائتلافية محافظة، مما يثير تساؤلات حول قدرة البلاد على إدارة عملية الانتقال بفعالية و التعامل مع أي تبعات غير متوقعة. قد تؤدي هذه الحالة إلى إجراء انتخابات برلمانية جديدة وهي الثامنة خلال خمس سنوات.

ويعد هذا الانتقال خطوة هامة ضمن سعي بلغاريا لتحقيق التقارب الاقتصادي مع بقية دول منطقة اليورو. بينما يتوقع البعض فوائد طويلة الأجل، يراقب آخرون عن كثب تأثيره على الأسعار ومستوى المعيشة. يُذكر أن كرواتيا كانت آخر دولة انضمت إلى منطقة اليورو في عام 2023.

في المستقبل القريب، من المرجح أن تركز المفوضية الأوروبية على مراقبة التطورات الاقتصادية والسياسية في بلغاريا عن كثب. سيتم تقييم تأثير اليورو على التضخم، و النمو الاقتصادي، و الثقة العامة. من الضروري أيضًا مراقبة التطورات السياسية، حيث يمكن أن تؤثر حالة عدم الاستقرار على قدرة البلاد على الاستفادة الكاملة من العضوية في منطقة اليورو. يبقى أن نرى ما إذا كانت بلغاريا ستنجح في التغلب على هذه التحديات وتحقيق الاستقرار والازدهار الاقتصادي.

مقالات ذات صلة